أدعو الله تعالى أن يوفق الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى رسالته النبيلة لتطوير وتحديث المجتمع المصرى، فالرئيس يتعامل مع كل الملفات بقلب سليم وعقل منفتح وروح وطنية، ويسعى لتخليص المجتمع من الأفكار العقيمة ليتبوأ مكانته المستحقة، والرؤية التى يتبناها الرئيس يجب على الجميع ـ مؤسسات ومواطنين ـ أن يستوعب مقاصدها .
قبل أسابيع طالبت بدور أكثر فعالية لـ «بيت العائلة المصرى» ليقوم بدوره كحاضنة وطنية تطرح أفكارًا توافقية لمشاكلنا على خلفية وطنية وليس على أرضية أمنية.
والأسبوع الماضى كتبت مُذكرًا الجميع بأن «فكر الرئيس» يجب أن يكون منهج عمل لكل مؤسسات الدولة التعليمية والثقافية والدينية والإعلامية.
ولكن يبدو أن المسافة مازالت بعيدة بين ما ألح فى طلبه، وما يحدث على أرض الواقع.
>>>
الرئيس عبدالفتاح السيسى هو أول زعيم يضع نهاية فعلية لـ«الخط الهمايونى» الجائر بعد 160 عامًا من تطبيقه. تغيرت نظم الحكم فى مصر من الخديوية للسلطانية للملكية ثم الجمهورية، ولم يجرؤ حاكم واحد على الاقتراب من هذا الملف، وظل بناء الكنائس يخضع لتفاهمات وعمليات شد وجذب، حتى جاء الرئيس السيسى ووضع حدًا لذلك ليعلى بشكل واضح من مفهوم الدولة الوطنية الحديثة.
فعلها الرئيس بكل وطنية وثقة فى شعبه ووعيه، وبعث برسالة واضحة للجميع بأنه لم تعد هناك مشكلة فى بناء الكنائس. إذن ماذا حدث فى موضوع كنيسة 15 مايو؟
أصل المشكلة – وبحسب ما تابعت من منشورات وبيانات – يعود إلى أن القائم على البناء تجاوز المساحة المقررة للبناء، وقد اعترفت مطرانية حلوان والمعصرة بالخطأ، وأرى أن اعترافها لا يعفيها من المسئولية، سواء حدث ذلك بعلمها أو بغير علمها.
ولكن يبقى السؤال أيضًا: أين كان جهاز المدينة والجهات التنفيذية المسئولة عن المتابعة من هذا الخطأ وهو يُرتكب على مدار شهور البناء؟
هل تمت مخاطبة المطرانية ولم تستجب؟ هل أتُخذ قرار بالتصدى للمخالفة ولم يحترمه القائم على البناء؟ هل تم إبلاغ البابا تواضروس بصفته الرئيس الأعلى للكنيسة القبطية؟ أعتقد أن شيئًا من ذلك لو حدث لكان الموقف انتهى فى لمح البصر.
لماذا تُرك الملف معلقًا هكذا ليتفاقم ويتحول إلى ملف أمنى؟
أقولها بصراحة: الكل أخطأ، ولا أستثنى أحدًا، خاصة أننا منحنا المغرضين فى الداخل والخارج المادة الخام لينسجوا رواياتهم وفق خيالاتهم وأجنداتهم.
>>>
تذكروا أن الرئيس اختار طريق الإصلاح وفق رؤية حضارية وبقرار وطنى وعن اقتناع تام، وليس استجابة لضغوط من هنا أو إملاءات من هناك.
مصر لديها رئيس وطنى قوى وواضح. رئيس لا يلجأ للمسكنات، ولا يعترف بأنصاف الحلول، ويكره التسويف. رئيس يؤمن بأن هذا الوطن يستحق أن نفعل من أجله الكثير.
فهل نستوعب الدرس؟